السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
52
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بَرَاءَة أوّلًا - التعريف : البراءة في اللغة : هي الخروج عن الشيء والمفارقة له ، والأصل التبرّء بمعنى القطع ، والبراءة من الشيء هي إزالته عن النفس وقطع أسبابه ، وبراءة الشخص من الدَّين هو انقطاعه عنه وزوال العلقة بينهم « 1 » . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للبراءة عند الفقهاء عن المعنى اللغوي ، فهم يستعملون البراءة في الدَّين بمعنى عدم انشغال الذمّة بالدَّين . وبراءة المحيل عند حصول الحوالة ، ومنه البراءة من العيوب ، وما إلى ذلك « 2 » . والبراءة في اصطلاح الأصوليين هي الحكم بخلو ذمّة المكلّف عن التكليف الإلزامي « 3 » . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : تعرّض الفقهاء إلى البراءة وحكمها في كثير من المواطن ، ومن أهمّها : 1 - اشتراط البراءة من الأديان المخالفة للإسلام في قبول إسلام الكافر : إذا أتى الكافر بالشهادتين ، فقال : ( أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله ) فقد دخل في الإسلام ، إلّا أنّه قد وقع الخلاف بين الفقهاء في أنّه هل يشترط في تحقّق إسلام الكافر أن يضيف إلى الشهادتين البراءة من كلّ دين يخالف دين الإسلام ، أم تكفي الشهادتان في تحقّق إسلامه ؟ فيه أقوال ثلاثة : القول الأوّل : عدم اشتراط البراءة من ذلك في تحقّق الإسلام ، بل تكفيه الشهادتان ، وهو مذهب الإمامية ، واستدرك بعضهم بأنّه لو كان مقرّاً
--> ( 1 ) العين 8 : 289 . الصحاح 1 : 36 . لسان العرب 1 : 356 . المعجم الوسيط 1 : 46 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 11 : 89 . درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1 : 22 . الاختيار 3 : 122 . حاشية القليوبي 4 : 293 . ( 3 ) اصطلاحات الأُصول ( المشكيني ) : 46 .